الخميس، 27 أكتوبر، 2011

الثورة و المجلس العسكرى -- الجزء الأول


بداية أحب أن أسجل كضابط أعتزازى بالمؤسسة العسكرية التي أنتمي إليها و شرفت بأن أكون جزءا منها أؤدي واجبي نجاة وطني بكل همة و تفانى مثلي كمثل كسائر الضباط الذين ينتمون لهذة المؤسسة العريقة.
قبل أن أبدأ تدوينتى أحب أن أسجل أيضا أن من بين أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة قادة كبار و شرفاء و إن كانو قلة و لا يكملون أصابع اليد الواحدة إلا أن وجودهم واقع و مؤكد ووجودهم الأن فى ظل الأوضاع الراهنة هو وضع مجبرون علية نظرأ للظروف الصعبة التى تمر بها البلاد , و ليعلم الجميع أن أقل الأعضاء ظهوراُ هو أكثرهم إحتراماُ.
لن أكرر ما قيل عشرات المرات عن أسباب قيام الثورة العظيمة التى قام بها الشعب المصري العظيم بكل أطيافة و تكاتف فيها الجميع خلال ملحمة خالدة لمدة 18 يوماُ أظهر فيها الشعب المصري أنة من أكثر الشعوب تحضراُ ورقياُ و أكثرهم قدرة على الإبداع بلا منازع و لن أكرر الحديث عن أن هذة الثورة قدمت للمصريين شهداء و مصابين بالألاف فقد معظمهم نعمة البصر و فقد الباقى طرف من أطرافة فقط و فقط لكى تنجح هذة الثورة و يخلع المصريون الحاكم المستبد الذى جثم على صدورنا لمدة ثلاثون عاماُ عانى فيها الشعب المصرى الأمرين من جهل و فساد و تعليم سيء وأغذية مسرطنة و محسوبية و أرتفاع جنونى فى الأسعار و صفقات مشبوهة و رشاوى وذل و مهانة تعرض لها كل من هو مصرى داخل بلدة قبل خارجها و نهب لثروات مصر التى زرعوا بداخلنا نغمة أنها دولة فقيرة و نامية و أن سبب المشكلة هو الأنفجار السكانى و هو بالطبع كلام عار من الصحة , فبالقوة البشرية تتقدم الأمم و بعض بلدان العالم مثل كندا و أستراليا على سبيل المثال يستوردون البشر , ناهيك عن أن من يتأمل ثروات هذا البلد يعلم أن قول أحد الصهاينة أنة لو توافر لأسرائيل إمكانات مصر لأصبحت دولة عظمى , هم كانوا يعزفون على هذة النغمة لنرضى بأقل القليل لينهبوا هم الباقى الكثير.
إذن الثورة قامت بعمل عظيم بخلع مبارك و أعوانة من الغوغاء الأوغاد , ونقل المخلوع السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ولأن ثقة الشعب المصرى فى قواتة المسلحة بلا حدود فقد أيقن المصريون أن المجلس العسكرى هو خير من يمثل ثورتهم و سيعمل على تحقيق مطالبها غير منقوصة و على رأسها محاكمة المخلوع و أعوانة على قتل المتظاهرين السلميين أولا , ثم محاكمتة و عائلتة و باقى عصابتة الحقيرة على باقى الجرائم و منها الإفساد السياسى و السلب و النهب المنظم و تزوير الأنتخابات لصالح الحزب المنحل أخلاقيا أولاُ و بقرار إدارى ثانياُ.
لنتفق جميعاُ على مبدأ عام و هو مبدأ لا يقبل النقاش لأن هذا المبدأ مبنى على وقائع رأيناها جميعا كضباط و سمعناها بأذاننا من بعض أعضاء المجلس العسكرى و من المشير شخصياُ فى العديد من لقاءاتة التى كان يعقدها معنا لأستمالتنا لتأييدة خلال هذة الفترة من حكم المجلس و تلويث عقولنا و مفاهيمنا عن الثورة و هو الهدف الأسمى.

هذا المبدأ هو أن المجلس العسكرى لا يعترف أساساُ ان ما حدث فى مصر هو ثورة بالمعنى المفهوم , بمعنى أنة  عندما يطلق المشير على الثورة مصطلح أن ما حدث فى مصر هو زوبعة فى فنجان و ستتم السيطرة على الأمور مرة أخرى بمعنى الأبقاء على النظام القديم بغض النظر عن خلع مبارك و محاكمتة الأن لتهدئة الرأى العام و تلافى حدوث ثورة أخرى تطيح بالمجلس ذاتة , هذا المصطلح هو دليل قاطع على أن المشير لا يقتنع أن ما حدث ثورة , و عندما يقول أحد أعضاء المجلس فى أحد لقاءاتة بالضباط أنة لا يعترف بالثورة (قالها كذلك صراحة) و أن ما حدث تم بتدبير المندسين و العملاء و أن ما حدث قد حدث بأصابع خارجية و لتحقيق أجندات خارجية و أن على رأس هؤلاء الخونة العملاء الذين تلقوا تدريبات خارجية لقلب نظام الحكم و تلقوا تمويل خارجى لتحقيق مخططهم جماعة 6 ابريل و أنهم يريدون تفكيك مصر إلى دويلات , إذن الحقيقة واضحة , المجلس لا يرى فيما حدث ثورة على الأطلاق و يحاول الخروج من الوضع الحالى بأقل الخسائر , و للخروج بأقل الخسائر هو يحقق الحد الأدنى من مطالب الثورة.
و المتابع لمن يطلق على نفسة الخبير الأستراتيجى المدعو حسام سويلم سيعلم أن المبدأ العام هو أن الثورة صنيعة خارجية ولا تريد الخير لمصر , من تابع تصريحات اللواء سويلم فى بداية الثورة عندما حاول بث الرعب فى قلوب المصريين و أدعى ان حاملات الطائرات الأمريكية على حدود المياة الأقليمية المصرية و على مدخل قناة السويس منوها على أن الولايات المتحدة ستشن حربا على مصر ! أنا لا أعلم بأى منطق كان يتحدث و كيف يمكن لعاقل أن يصدق هذا الكلام الغريب و لكن مغزاة واضح , محاولة ترهيب المصريين و حثهم على الضغط على الثوار لترك الميادين و العودة لمنازلهم نظرا للخطر الرهيب الذى يحدق بمصر , ما علاقة ثوار التحرير بحاملات الطائرات الأمريكية الوهمية ؟ لا أعلم حقيقة و لا أعلم ما علاقة ترك ميدان التحرير بتلك الحاملات سوى أنة محاولة لأرهاب الشعب لمصرى لإثناءة عن ثورتة و هو ما لم يتحقق , و من تابع الخبير الأستراتيجى المبجل أيضا فى كل مداخلاتة التليفونية على العديد من القنوات الفضائية (بالطبع هو يتقاضى مبالغ نظير المداخلات التى تهلل للمجلس العسكرى من المجلس ذاتة) سيرى إلى أى مدى يكرة الثورة  و الثوار و يرى إلى الأن أنها مخطط خارجى يسعى لتقسيم مصر و لا أعلم حقيقة , هل أكتشف سيادة الخبير الأستراتيجى الأن فقط هذة الحقيقة ؟ إذا كان يعلم هو و المجلس العسكرى أن الثورة تمت بأيادى خارجية و انة مخطط لتدمير مصر و تقسيمها فلماذا أيد المجلس الثورة و قال أنة حماها ؟ والملاحظ أيضا أنة(الخبير الأستراتيجى) يفتقد إلى أداب الحوار و لا يسمح لأحد بمناقشتة أثناء سردة لتخاريفة التى وللأسف تؤثر على بعض من فئات الشعب التى تعانى من الجهل على جميع مستوياتة.
إذن فالمبدأ واضح و صريح , انها لم تكن ثورة , لقد كان من الخطأ الأنصياع للثوار ’ لقد ندمنا على خلع مبارك , يجب أن نبقى الوضع على ما هو علية و الخروج بأقل الخسائر.
ماذا فعل المجلس إذن للخروج بأقل الخسائر ؟ سؤال بسيط و إجابتة أبسط , لم يفعل شيئاُ على الأطلاق ! و لماذا يفعل و هو لا يعترف بها ثورة ؟ هو يريد أن يبقى الوضع كما هو علية.
تعرض المجلس لضغوط شديدة من الثوار لمحاكمة مبارك فأنصاع بعد شد و جذب و مليونيات شارك فيها الجميع لتحقيق هذا المطلب الرئيسى , إنصاع و لكنة يتعامل مع مبارك المواطن الأن كما لو انة لا زال رئيسا لمصر , قيتنقل سيادتة بالطائرات من شرم الشيخ للمركز الطبى العالمى و منة للمحكمة ذهابا و أيابا و يرقد ببدلة الرياضية الأنيقة المتعددة الألوان و الماركات و قدمة فى وجة الجميع و أصبعة فى انفة و لا يتبقى من هذا المشهد سوى أن يبصق علينا جميعا ! , و لم يكتفى المجلس بذلك بل تعامل مع العادلى المجرم الذى تسبب فى مقتل الثوار مباشرة و تسبب فى الأنفلات الأمنى المتعمد بأطلاق المساجين على الناس فى الشوارع كما لو كان وزيرا للداخلية فلم يوضع فى يدة قيد حديدى و كان يسير حرا طليقاُ يوزع الأبتسامات تارة و يتلقى التحية العسكرية بمنتهى التبجيل من سيادة العميد التابع للشرطة العسكرية تارة و يصافح هذا و ذاك كما لو كان أحد نجوم السينما فى عرض خاص لأحد الأفلام الجديدة.
أما عن أبناء المخلوع فتم السماح لهم بالوقوف لمنع تصوير المخلوع والدهم و قام علاء مبارك بوضع يدة على كاميرا المصور لمنع تصوير والدة و نهرة كما لو كان الأمر الناهى و ليس متهماُ , ثم قام الأبن الأخر جمال بالتصبيع لكل الحضور فى قاعة المحكمة و لم يردعة أحد و يعامل كما لو كان لا يزال والدة رئيسا للجمهورية.
هل يصدق عاقل أن هذة المحاكمة ستؤدى إلى شىء ؟ أنا شخصيا أعتقد أنها محاكمة صورية تم عقدها لتهدئة الرأى العام و أن مبارك لن يدان بأى شىء و كذلك أبناؤة و لأعتقادى هذا  أسباب قوية سأسردها بالتفصيل فى الجزء الثانى من التدوينة إن شاء الله.


هناك 6 تعليقات:

  1. كلام اكثر من رائع ومنتظرة التفاصيل فى الجزء الثانى بشدة

    ردحذف
  2. بوست رائع جدا بهنيك عليه وبداية قوية وفي انتظار باقي التدوينات باذن الله

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  4. great start wish u great luck. but i have a little note for u .u forget to mention the 8 April officer and their affect on Mubarak trail
    . i wish u accept it :)

    ردحذف
  5. انا لسة هكمل , هوا انا قولت حاجة لسة.

    ردحذف
  6. معلش انا استعجلتك بانتظر جديدك باذن الله

    ردحذف